يزيد بن محمد الأزدي

204

تاريخ الموصل

وولاة الأمصار على ما ذكرنا إلا الجنيد بن عبد الرحمن والى خراسان ( فإنه كان واليا عليها ) ثم توفى . ودخلت سنة ست عشرة ومائة « 1 » فيها كان طاعون بالشام شديد ، وبالعراق وبواسط - فيما ذكروا - أشده . وفيها قلد هشام عاصم بن عبد الله الهلالي خراسان « 2 » . وفي شهر رمضان من هذه السنة عزل هشام ابن الحبحاب عن مصر وولاها القاسم بن عبد الله . وكتب هشام إلى عبيد الله بن الحبحاب بولاية إفريقية . حدثت عن خليفة بن خياط قال : كتب هشام بن عبد الملك إلى عبيد الله بن الحبحاب - وهو واليه على مصر - في سنة ست عشرة ومائة بولاية إفريقية ، فخرج عبد الأعلى بن خديج - مولى موسى بن نصير - وكان صفريا بطنجة ، فخرج إليه عمرو بن عبد الله العبسي - وكان واليا لابن الحبحاب - فقتل عمرا وانهزم أصحابه . وفيها أغزى عبيد الله بن الحبحاب عبد الرحمن بن حبيب السوس « 3 » وأرض السودان ، فظفر وأصاب ذهبا كثيرا . وفيها أغزى عبيد الله بن الحبحاب - أيضا - عثمان بن أبي عبيد ناحية من صقلية ، ففعل ، فلقيه مراكب الروم في البحر ، فهزمهم ، وأصابوا من المسلمين وأسروا ابني عثمان : عمرا وسليمان ، وعبد الرحمن بن زياد وأخاه المغيرة بن زياد ، فلم يزالوا في الأسر إلى سنة إحدى وعشرين .

--> ( 1 ) انظر في حوادث هذه السنة : تاريخ الطبري ( 7 / 93 ) ، الكامل ( 5 / 182 ) ، المنتظم ( 7 / 169 ) ، البداية والنهاية ( 9 / 341 ) . ( 2 ) جاء في الكامل في حوادث هذه السنة : وفيها عزل هشام بن عبد الملك الجنيد بن عبد الرحمن المرى عن خراسان ، واستعمل عليها عاصم بن عبد الله بن يزيد الهلالي ؛ وسبب ذلك أن الجنيد تزوج الفاضلة بنت يزيد بن المهلب ؛ فغضب هشام فولى عاصما خراسان ، وكان الجنيد قد سقى بطنه ، فقال هشام لعاصم : إن أدركته وبه رمق فأزهق نفسه ، فقدم عاصم وقد مات الجنيد ، وكان بينهما عداوة ، فأخذ عمارة بن حرين ، وكان الجنيد قد استخلفه وهو ابن عمه ، فعذبه عاصم وعذب عمال الجنيد ، وعمارة هذا جد أبى الهيذام صاحب العصبية بالشام ، وسيأتي ذكرها إن شاء الله ، وكان موت الجنيد بمرو ، وكان من الأجواد الممدوحين غير محمود في حروبه . انظر : الكامل ( 5 / 182 ) . ( 3 ) السوس : بضم أوله وسكون ثانيه وسين مهملة أخرى ، بلفظ السوس الذي يقع في الصوف : بلدة بخوزستان فيها قبر دانيال النبي عليه السلام ، قال حمزة : السوس : تعريب الشوش بنقط الشين ، ومعناه : الحسن والنزه والطيب واللطيف بأي هذه الصفات وسمتها به جاز . خرج منها جماعة من المحدثين منهم أبو العلاء علي بن عبد الرحمن الخراز السوسي اللغوي . انظر : معجم البلدان ( 3 / 319 ) .